ابن الزيات
290
التشوف إلى رجال التصوف
تفنى عيونهم دمعا وأنفسهم * في إثر كلّ قبيح وجهه حسن تحمّلوا حملتهم كلّ ناجية * فكلّ بين علىّ اليوم مؤتمن ما في هوادجكم من مهجتي عوض * إن متّ شوقا ولا فيها لنا تمن سهرت بعد رحيلى وحشة لكم * ثمّ استمرّ سهادى وارعوى الوسن سمعت أبا العباس أحمد بن إبراهيم الأزدي يقول : حدثني عبد اللّه بن يحيى اللمطى أن الشيخ أبا وزاغار تيفاوت بن علي ذهب مع جماعة من المريدين لزيارة أبى عبد اللّه محمد بن ياسين الفقيه . فلما انصرفوا من عنده مر أبو وزاغار بأبى إبراهيم فاستأذن عليه . فقال له أبو إبراهيم : ما جاء بك ؟ فقال له : زيارتك . فقال له أبو إبراهيم : كذبت ، إنما جئت لزيارة ابن ياسين ثم جزت على . فقال أبو العباس : خرجت من مراكش إلى رباط شاكر . ثم توجهت إلى أبى إبراهيم وجددت القصد لزيارته خوفا من الذي كان منه مع أبي وزاغار . فلما قربت من منزله جددت النية وعملت عمل من يلقى وليّا من الأولياء ، فتطهرت وغسلت ثيابي وتوجهت إليه ودعوت اللّه تعالى أن يحفظ لي عقله وحاله مما يعتريه لأتمتع بمجالسته . فلما وصلت إليه قال لي : ما جاء بك ؟ فقلت له : رؤيتك . ثم قال لي : يوم الأحد خرجت من مراكش ، فعملت حساب الأيام التي كنت فيها برباط شاكر إلى أن تحققت بعد فكرة أن يوم الأحد هو اليوم الذي خرجت فيه من مراكش . فقلت له : يا سيدي : عسى أن تتفرغ لي ساعة . فقال لي : أقول لك ما قال الخضر لموسى : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 67 ) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ( الكهف : 67 ، 68 ) ثم استوى قائما وهو يقول : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( الرعد : 28 ) فخرج إلى بيت آخر فاتبعته ووقفت وأنا أقول : أودعه وأروح . ثم اشتهيت أن أحمل من عنده شيئا أتبرك به وقلت : لو أعطاني رغيفا لحملته إلى الأهل والأولاد يتبركون به . فناداني : يا أحمد ! فأتيته ودخلت إليه فقال